أخبار وطنية غلق الباب ورفض قبول مريض من جربة، الكورونا تعري أزمة الصحة وتفضح النعرات الجهوية لدى "البعض"
للمرة الثانية في 24 ساعة، رفض العاملون بالمستشفى الجامعي بمدنين بمعية عدد من المجتمع المدني قبول مريض كان يقطن بقاعة العزل بقسم الكوفيد19 بالمستشفى الجهوي الصادق مقدم بحومة السوق جربة ووصل بهم الأمر حد غلق الباب الخارجي أمام سيارة الإسعاف التي تحمل المريض.
ووصف كاتب عام النقابة الأساسية لأعوان الصحة بجربة منير بوستة في تصريح لـالجمهورية ما أقدم عليه المستشفى بمدنين بالمهزلة وإجرام في حق المريض وقطاع الصحة ككل بعد أن أغلق الباب الخارجي في وجه الطاقم الطبي المرافق للمريض وتهديدهم من قبل بعض مكونات المجتمع المدني بتكسير السيارة وفق تصريحه.
وأكد بوستة أن الأعوان بالمستشفى الجامعي بمدنين رفضوا رفضا قاطعا قبول المرضى من جربة وخاصة من يحملون فيروس كورونا المستجد مشيرا إلى أن المريض لا يحمل اي أعراض وتحاليله سلبية مضيفا أن قسم الكوفيد19 بالمستشفى الجامعي بمدنين لم يستقبل إلى اليوم اي حالة وكل القاعات فارغة في الأاثناء يعاني المستشفى بجربة من فقر كبير في المعدات الطبية والإختصاصات على رأسها طبيب إنعاش.
في المقابل، أصر عدد من الأعوان بالمستشفى الجامعي بمدنين على رفضهم وترجموا ذلك في شعارات ترجموا من خلالها مواقفهم تصب جميعها في رفض إستقبال أو إيواء أي مريض من جزيرة جربة كان يرقد بقسم الكوفيد بإستعجالي الصادق مقدم بحومة السوق جربة.
هذا وكان المستشفى الجامعي بمدنين رفض أمس الإربعاء مريضة تعكرت حالتها الصحية ما تطلب تحويلها إلى قسم الإنعاش لعدم توفر طبيب إنعاش بمستشفى الصادق مقدم إلا أن مطلبهم جوبه بالرفض لتتدخل وزارة الصحة وتقوم بنقلها إلى مستشفى الهادي شاكر بصفاقس.
وتسبب الإشكال في إثارة الرأي العام وتسبب في تحويل القضية من ضرورة إيجاد حل جذري للمستشفى الجهوي الصادق مقدم وتوفير الإطارات الطبية والمعدات إلى نعرات جهوية على مواقع التواصل الأجتماعي وتحركات إحتجاجية نفذها أعوان المستشفى الجامعي بمدنين في مدينة مدنين وبالمستشفى الجهوي الصادق مقدم بحومة السوق جربة.
هذا وبعد جلسة بالمستشفى الجامعي بمدنين تم الإتفاق على تحويل المريض على متن سيارة إسعاف الوحدة المتنقة للغسعاف والإنعاش باستعجالي المستشفى الجامعي بمدنين يقودها الطاقم المرافق للمريض من جربة بأمر من النيابة العمومية ثم غستقر القرار على إيوائه بقسم الكوفيد19 بإستعجالي المستشفى الجامعي بمدنين.
وبالعودة على أسباب الرفض ومارافق ذلك من حالة إحتقان، أكد رئيس اللجنة العلمية الخاصة بكوفيد19 الدكتور سامي الميلوشي أن الأسباب علمية جغرافية بالأساس، حيث تضم جزيرة جربة 8 مصحات يعمل بها أطباء إنعاش كانوا تقدموا للعمل تطوعا بالمستشفى بحومة السوق جربة إلا أن الإدارة رفضت دون تقديم مبررات ذلك.
وأوضح الدكتور الميلوشي أن الوزارة تعلم أن المستشفى الجامعي بمدنين يشع على 300 ألف ساكن على الأقل يتواجدون بكل من مدنين الشمالية والجنوبية وسيدي مخلوف وبني خداش وبوغرارة كما أنه يستقبل مرضى حالتهم الإجتماعية صعبة وهو ما يجعل المستشفى يرفض الحالات من خارج هذه المناطق بنية توفير ما يلزم لمتساكنيها مؤكدا أن المستشفى يرحب بكل المرضى من كامل ولايات الجمهورية بإستثناء الحالات المشتبه بها وذلك فقط في هذه الفترة الإستثنائية.
وتحدث الدكتور الميلوشي في الأثناء عن نقص أسرة الإنعاش سيما أن المؤسسة الغستشفائية الجامعية ككل تحوي 6 أسرة وقع توزيعهم بين إنعاش الكوفيد19 والإنعاش العادي فضلا عن نقص الإطارات المختصة مشيرا إلى أن طبيبا واحدا مختصا في الأنعاش يعمل بين ولاية مدنين وتطاوين.
حادثة اليوم، يمكن تصنيفها في خانة الحقائق التي عرّاها فيروس كورونا المستجد وكشف عن حجم النقص الذي يعيشه قطاع الصحة ليجد نفسه اليوم أمام مأزق كبير في أول وباء تعيشه تونس لم تتهيأ له مسبقا رغم عديد الوقفات الإحتجاجية التي نفذها الأطباء منذ سنوات طالبوا فيها الحكومات المتعاقبة بإيلاء قطاع الصحة الأولوية اللازمة واليوم تجد وزارة الصحة نفسها في أزمة قد تتواصل لاشهر أخرى وأعداد الإصابات في إرتفاع، فهل ستنجح في إنهاء الإشكالا؟
نعيمة خليصة